الشيخ محمد الصادقي
237
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
رعاية أموال اليتامى حسب نص القرآن : « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » فحين يأكل الولي الفقير من مال اليتيم حيث يسعى لأجله ، عليه أن ينوى قرضا ثم يوفيه بعد عند المكنة ، وهذا أحسن من أكله مجانا فمفروض فليكن القرض - إذا - هو المسموح لا سواه « 1 » قدر القوت « 2 » اللّهم إلّا لمن لا يجد الوفاء بعد ، أو يعلم أنه لا يجده ولكنه مضطر إلى أكلة القوت لمصلحة اليتيم ، فالأكل المسموح إنّما هو الضروري الذي لولاه لما استطاع على إصلاح مال اليتيم وحاله . ثم « مَنْ كانَ فَقِيراً » هو - فقط - الولي الفقير ، دون أهله أيضا ، فلا
--> يصلحهم اله أن يأكل من أموالهم ؟ فقال : لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف كما قال اللّه عز وجل : فليأكل بالمعروف « وهو القوت » ( الوسائل 558 ) فهو مخصوص بالفقير كما قال اللّه عز وجل . ومن الغريب هنا القول أن احترام عمل المسلم لا يقبل التخصيص ؟ ويكأنه نص قرآني مستغرق في العموم والإطلاق ، وليس إلّا قاعدة ملتقطة من كثير من الموارد وهنالك استثناءات كتجهيز الميت وما أشبه ، ونص قوله تعالى : « وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ . . » . وكذلك صحيح هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عمن تولى مال اليتيم ما له أن يأكل منه ؟ قال : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر له فليأكل بقدر ذلك ( الوسائل أبواب ما يكتسب به ب 101 ) فإنه محمول على الأعمال التي لا تستلزمها الولاية على اليتيم بلا واسطة ، ولا يحمل على الفقير إذ ليس ما يحل له أخذه منه أجرة إنما هو القوت قدر ما يتحمله مال اليتيم . ( 1 ) . المصدر عن المجمع روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟ قال : إن كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد نادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلاب ولا مضر بالولد « وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » معناه من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على وجه القرض ثم يرد عليه ما أخذ إذا وجد وهو المروي عن الباقر ( ع ) . ( 2 ) المصدر عن الكافي بسند متصل عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : المعروف هو القوت وإنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم ما يصلحهم .